القرطبي

280

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد : وقع في بنات طبق ، وإحدى بنات طبق ، ومنه قيل للداهية الشديدة : أم طبق ، وإحدى بنات طبق : وأصلها من الحيات ، إذ يقال للحية أم طبق لتحويها : والطبق في اللغة : الحال كما وصفنا ، قال الأقرع بن حابس التميمي : إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره * وساقني طبق منه إلى طبق وهذا أدل دليل على حدوث العالم ، وإثبات الصانع ، قالت الحكماء : من كان اليوم على حالة ، وغدا على حالة أخرى فليعلم أن تدييره إلى سواه : وقيل لأبي بكر الوراق : ما الدليل على أن لهذا العالم صانعا ؟ فقال : تحويل الحالات ، وعجز القوة ، وضعف الأركان ، وقهر النية : ونسخ العزيمة : ويقال : أتانا طبق من الناس وطبق من الجراد : أي جماعة : وقول العباس في مدح النبي صلى الله عليه وسلم : تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق أي قرن من الناس . يكون طباق الأرض أي ملأها . والطبق أيضا : عظم رقيق يفصل بين الفقارين . ويقال : مضى طبق من الليل ، وطبق من النهار : أي معظم منه . والطبق : واحد الاطباق ، فهو مشترك . وقرئ " لتركبن " بكسر الباء ، على خطاب النفس و " ليركبن " بالياء على ليركبن الانسان . و " عن طبق " في محل نصب على أنه صفة ل‍ " - طبقا " أي طبقا مجاوزا لطبق . أو حال من الضمير في " لتركبن " أي لتركبن طبقا مجاوزين لطبق ، أو مجاوزا أو مجاوزة على حسب القراءة . قوله تعالى : ( فما لهم لا يؤمنون ) يعني أي شئ يمنعهم من الايمان بعد ما وضحت لهم الآيات وقامت الدلالات . وهذا استفهام إنكار . وقيل : تعجب أي اعجبوا منهم في ترك الايمان مع هذه الآيات . قوله تعالى : ( وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) أي لا يصلون . وفي الصحيح : إن أبا هريرة قرأ " إذا السماء انشقت " فسجد فيها ، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها . وقد قال مالك : إنها ليست من عزائم السجود ، لان [ المعنى ] ( 1 )

--> ( 1 ) [ المعنى ] : ساقطة من ا ، ح ، و .